صالح مهدي هاشم
121
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
نصارى نجران « 1 » ، فهي جميعا أمور صحية لا غبار عليها يستلزمها الزمان والمكان . . وبعد حين تفلسفت الطروحات وتقعدت « 2 » ، يوم توضحت في سقيفة بني ساعدة في المدينة المنورة ، مسألة ( الإمامة ) و ( الخلافة ) ، وصارت موضوعا لجدل استمر طويلا . . « 3 » ومثل ذلك يوم خرج من صفوف أصحاب الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في معركة صفين جماعة تبرأت من فريقي المعركة ، وتلمست طريقا ثالثا ، وقالت : ( ( لا حكم إلا للّه ) ) « 4 » . . ثم وجدنا وقتها ( المرجئة ) يفلسفون ( مفهوم الأيمان ) ويضعون له حدودا ميسرة « 5 » . كان بعض السلف الصالح ( رضي اللّه عنهم ) يقدم النقل على العقل ، في حين كان المعتزلة ، منذ مؤسس فرقتهم واصل بن عطاء ( 132 ه / 749 م ) يجعلون العقل إماما في عقيدتهم ، وسلطانا في احكامهم « 6 » . .
--> ( 1 ) قال اللّه تعالى : ( ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الكافرين ) آل عمران ، 3 الآية 61 . ( 2 ) الآلوسي ، د . حسام ، دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي ، ص 47 فما بعد . ( 3 ) فصلت هذا الحدث كتب التاريخ الرئيسة منها : اليعقوبي ، التاريخ ، ج 2 ، ص 113 ، الطبري ، المصدر السابق ، ج 6 ، ص 1820 فما بعد . ( 4 ) فصل هذا الامر : الشهرستاني ، أبو الفتح عبد الكريم ( ت 548 ه / 1153 م ) ، كتاب الملل والنحل ، على هامش كتاب الفصل . . ج 1 ص 154 فما بعد . ( 5 ) الشهرستاني المصدر السابق ، ج 1 ص 186 . ( 6 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 53 فما بعد .